عبد العزيز علي سفر

117

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

وهذا ما نراه في الارتشاف حيث يقول : « وإذا سميت بثلاثي مذكر ساكن الوسط نحو « زيد ونعم وبئس » مؤنثا فابن أبي إسحق وأبو عمرو والخليل ويونس وسيبويه والأخفش والفراء والمازني لا يجيزون فيه إلا منع الصرف وعيسى وأبو زيد والجرمي ويونس في نقل خطاب عنه يصرفونه » « 1 » . وجاء عند المبرد أنه « إن سميت مؤنثا بمذكر على هذا الوزن عربي فإن فيه اختلافا : فأما سيبويه والخليل والأخفش والمازني ، فيرون أن صرفه لا يجوز ، لأنه أخرج من باب يثقل صرفه ، فكان بمنزلة المعدول . وذلك نحو امرأة سميتها زيدا أو عمرا . ويحتجون بأن « مصر » غير مصروفة في القرآن ، لأن اسمها مذكر عنيت به البلدة . وذلك قوله عز وجل : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ « 2 » فأما قوله عزّ وجل : اهْبِطُوا مِصْراً « 3 » فليس بحجة عليه ، لأنه مصر من الأمصار ، وليس مصر بعينها . هكذا جاء في التفسير ، واللّه أعلم . وأما عيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب ، وأبو عمر الجرمي ، وأحسبه قول أبي عمرو بن العلاء فإنهم كانوا إذا سموا مؤنثا بمذكر على ما ذكرنا رأوا صرفه جائزا ، ويقولون نحن نجيز صرف المؤنث إذا سميناه بمؤنث على ما ذكرناه ، وإنما أخرجناه من ثقل إلى ثقل فالذي إحدى حالتيه حال خفة أحق بالصرف ، كما أنّا لو سمّينا رجلا ، أو غيره من المذكر باسم

--> ( 1 ) الارتشاف 971 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 51 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 61 .